الشيخ محمد الصادقي الطهراني

17

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لايُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » ( 29 : 3 ) . كلا ! وانه حسبان قاحل باطل والدار دار الامتحان ، وعند الامتحان يكرم المرء أو يهان ، فليس - فقط - الإيمان هو الكافل لهدي الصراط المستقيم ، بل وصمود الإيمان عند كل ابتلاء وامتحان ، ولأن الأمة المرحومة هي آخر الأمم ورسالتها أكمل الرسالات ، جامعة لها أجمع وزيادة ، فلتحلّق عليها ابتلاءات الأمم كلها على ألوانها حيث النص « مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ » الشامل لكل الأمم الرسالية برسلهم ، وكما ابتلي الرسول صلى الله عليه وآله بكل ما ابتلي به كل الرسل ، كذلك أمته ، فليأتها « مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا . . » ككلّ ودون إبقاء : ف « لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ( 84 : 19 ) سنن من كان قبلكم ، ولأنكم تحملون أعظم الرسالات الإلهية ، وانما يقدّر الابتلاء بقدر الحمل والثقل . ولقد أصاب النبي صلى الله عليه وآله يوم الأحزاب وأصحابه بلاء وحصر « 1 » وكما قال اللّه : « إِذْ جاؤُكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَناجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا . هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً ، وَإِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُوراً » ( 33 : 12 ) . وفي مواقف أخرى لا نحصيها ، قلنا يا رسول اللّه ألا تستنصر لنا ألا تدعو اللّه لنا ؟ فقال : إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ، ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه ، ثم قال صلى الله عليه وآله : « ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون » « 2 » ، وقال صلى الله عليه وآله : « ان اللّه ليجرب عليكم

--> ( 1 ) . الدر المنثور 1 : 243 - / اخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في الآية قال نزلت في يوم الأحزاب . . ( 2 ) . المصدر أخرج أحمد والبخاري وأبو داود والنسائي عن خباب بن الأرت قال قلنا يا رسول اللّه ( صلّىاللّه عليه وآله وسلّم ) . .